الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

441

تفسير كتاب الله العزيز

الآيات إلّا ربّ السماوات والأرض بصائر « 1 » . قوله : وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً ( 102 ) : أي مسحورا « 2 » في تفسير مجاهد وغيره ؛ أي : يدعو بالحسرة والثبور في النار . والثبور : الدعاء بالويل والهلاك . وقال الكلبيّ : ( مثبورا ) أي : ملعونا « 3 » . قوله : فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ : أي أن يخرجهم مِنَ الْأَرْضِ : أي أرض مصر . وقال الحسن : يقتلهم ، يخرجهم منها بالقتل . قال : فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً ( 103 ) وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ : أي القيامة جِئْنا بِكُمْ : يعني بني إسرائيل وفرعون وقومه لَفِيفاً ( 104 ) : أي جميعا في تفسير مجاهد وغيره . قوله : وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ : أي القرآن وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً : بالجنّة وَنَذِيراً ( 105 ) : تنذر الناس . قوله : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ : أنزله اللّه في ثلاث وعشرين سنة . وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا ( 106 ) . فمن قرأها بالتخفيف ، قال : ( فرقناه ) أي : فرق فيه بين الحقّ والباطل والحلال والحرام « 4 » . وكان الحسن يقرؤها مثقّلة فيقول : ( وَقُرْآناً فَرَقْناهُ ) قال : فرّقه

--> ( 1 ) انظر في معاني الفرّاء ، ج 2 ص 132 اختلاف القرّاء في فتح التاء أو ضمّها في قوله تعالى : ( لَقَدْ عَلِمْتَ ) قال الفرّاء : « والفتح أحبّ إليّ » . ( 2 ) كذا وردت الكلمة في المخطوطات الأربع : « مسحورا » ، ولم أهتد لوجه صحيح لها ، وفي سع ورقة 19 و : « محسورا » ، ولعلّها تصحيف لكلمة : « محسّر » بمعنى مؤذى ، محتقر ، مطرود ، كما جاء في اللسان : ( حسر ) ، وفي ز ، ورقة 190 : « مهلكا » وهذه أصحّ ، وهي موافقة لما جاء في تفسير مجاهد ، ص 371 . ( 3 ) وهنالك معنى آخر ذكره الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 132 حيث قال : « وقوله : ( يا فرعون مثبورا ) : ممنوعا من الخير . والعرب تقول : ما ثبرك عن ذا ، أي : ما منعك منه وصرفك عنه » . وأرى أنّ المعنى الصحيح المناسب هو معنى الهلاك ؛ وبذلك فسّره أبو عبيدة وابن قتيبة فقد قالا : « ( مثبورا ) أي : مهلكا » . ( 4 ) أمّا الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 133 فقال : « وأمّا ( فرقناه ) بالتخفيف فقد قرأه أصحاب عبد اللّه ، والمعنى : أحكمناه وفضّلناه ؛ كما قال : ( فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) [ الدخان : 4 ] أي : يفصّل » .